الرجوع الى الأخبار
اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تنظم جلسة حوارية بالشراكة مع مركز نوفر ومشاركون: قطر تتخذ تدابير متعددة لمواجهة التهديدات العالمية المرتبطة بظاهرتي الاتجار وتعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية
الدوحة – 4 نوفمبر 2026
نظمت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أمس، جلسة حوارية بالتعاون مع مركز نوفر تحت عنوان "حقوق الإنسان للأشخاص ذوي اضطرابات تعاطي المواد المخدرة: ما بعد العلاج وإعادة الإدماج الاجتماعي".
وأكد المشاركون بالجلسة أن دولة قطر اتخذت جهودًا وتدابيرًا متعددة الأبعاد، لمواجهة التهديدات العالمية المرتبطة بظاهرتي الاتجار وتعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، مما أسهم في خلو الدولة من المخاطر، وفقًا للمؤشرات الدولية ذات الصلة.
وشارك بالجلسة ممثلون لوزارات الداخلية، والعمل، والصحة العامة، والتنمية الاجتماعية والأسرة، والعدل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، والنيابة العامة، والمجلس الأعلى للقضاء، ومركز دعم الصحة السلوكية، ومنظمة الصحة العالمية إلى جانب عدد مؤسسات الدولة ذات الصلة.
د. محمد سيف الكواري:
نُجددُ الإشادة بكفاءة تدابير الوقاية والمكافحة المتخذة من قبل وزارة الداخلية التدابير أسهمت في خلو المؤشرات الدولية من أية مخاطر تمسُّ قطر
وقال سعادة الدكتور محمد سيف الكواري – نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان: الجلسة تتطرق إلى قضية تتقاطع فيها الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والصحية، وتستوجب مقاربة شاملة ورصينة مرتكزة على المبادئ والمعايير الدولية ذات الصلة.
وأضاف: يندرجُ تنظيم هذه الجلسة في إطار الالتزام بمتابعة تنفيذ توصيات المنتدى الوطني الرابع المنعقد بالشراكة بين اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ووزارة الداخلية وشركائهما خلال الفترة من 20 إلى 21 يناير 2026م، تحت عنوان: "حقوق الإنسان في صميم مكافحة المخدرات: التحديات وآفاق الحلول المستدامة" وذلك بهدف تعزيز التشريعات والسياسات العامة ومختلف التدابير لمواجهة التحديات العالمية المتنامية، والتصدي للأنماط المستحدثة من جرائم المخدرات، ومعالجة تداعياتها، وفقَ رؤيةٍ حقوقيةٍ متكاملة.
وأردف د. الكواري: وإذ نُجددُ الإشادة بكفاءة تدابير الوقاية والمكافحة المتخذة من قبل وزارة الداخلية والجهات المختصة الأخرى، والتي أسهمت في خلو المؤشرات الدولية من أية مخاطر تمسُّ دولة قطر، فإننا – كأي مجتمع آخر - لا ننكرُ وجود الأشخاص ذوي اضطرابات التعاطي، وإن كانت النسبة ليست مرتفعة، وفقاً للإحصائيات الوطنية والدولية، لكننا في المقابل نرفض الوصم الاجتماعي أو الأحكام المسبقة التي تواجههم، وتحاول الانتقاص من كرامتهم وإنسانيتهم،
لا سيما بعد العلاج، فهم أفراد يتمتعون بكامل الحقوق التي يكفلها الدستور الدائم والقوانين الوطنية، والمعاهدات التي أصبحت الدولة طرفًا فيها.
وأكد على أن رحلة الشفاء لا تنتهي بالخروج من المؤسسة الصحية، فقد تنشأ تحديات ما بعد العلاج، التي تتعلق عادةً بالمتابعة الطبية، والعمل، واستقرار الأسرة، وأن التمييز والإقصاء اللذين يتعرض لهما المتعافون يتسببان في مضاعفة فرص الانتكاس، وإهدار الموارد والجهود، ويقفان عائقًا حقيقيًا أمام استدامة التعافي.
وأشار إلى أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تدعو إلى اعتماد نهج حقوقي شامل للإدماج الاجتماعي، يبدأ باستمرارية الرعاية الصحية والمتابعة الميدانية، انطلاقًا من دورها كمؤسسة وطنية مستقلة مختصة بتعزيز وحماية حقوق الإنسان، ومعنية بتجسير العلاقة بين الهياكل الرسمية في الدولة وأصحاب المصلحة المتعددين.
وأضاف د. الكواري: وتُشددُ اللجنة على كفالة حقوق المتعافين في العمل والتعليم والسكن، مع حماية حقهم في الخصوصية وسرية البيانات، حتى لا تتحول معلوماتهم الطبية إلى سببٍ للحرمان من التمتع بالحقوق والخدمات. كما توصي اللجنة بضرورة إشراكهم في عمليات اعتماد وتقييم القرارات والسياسات التي تمس حاضرهم ومستقبلهم.
وتوجه بالشكر إلى شركاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في مركز نوفر، وإلى كافة الجهات المشاركة، معربًا عن أمله أن تُشكل الأفكار والنقاشات والتوصيات التي ستصدرُ عن هذه الفعّاليةِ دعمًا حقيقيًا للتدابير التشريعية والسياسات العامة والإجراءات المتخذة لاستدامة التعافي وتعزيز الإدماج الاجتماعي، لافتًا إلى أن ترسيخ التعافي والوقاية من مخاطر المواد المخدرة يقتضيان بناءَ بيئةٍ أكثر عدلًا وتمكينًا وصونًا لكرامة المتعافين، بما يسهم في الدفع باتجاه استعادة دورهم الفاعل في مسيرة التنمية الشاملة.
د. خليفة الكواري:
رحلةُ التعافي تشملُ استعادةَ الثقةِ بالنفس وتقوية الروابطِ الأسرية والعودةَ إلى الدراسة والعمل
وقال الدكتور خليفة جهام الكواري – المدير العام لمركز نوفر: مذكرةِ التفاهم بين مركزِ نوفر واللجنةِ الوطنية لحقوقِ الإنسان، تَجمعُنا حول غايةٍ مُشتركة، وهي صونُ كرامةِ الإنسان، وتعزيزُ حقّهِ في الصحةِ والرعاية، ودَعمِه ليعيشَ حياة مُستقرة وفاعلة في مجتمعِه.
وأضاف: إننا في نوفر نُؤمِنُ بأنّ احترامَ حقوقِ الإنسان جزءٌ أصيلٌ من جودةِ الرعاية. فكُلُّ شخصٍ يلجأُ إلينا يَستحقُّ أن يجدَ التفهّمَ والاحترام، وأن تُصانَ خصوصيتُه، وأن يحصلَ على الرِعايةِ التي تُراعي احتياجاته وتُسانده في رحلةِ التعافي.
وأشار إلى أن رحلةُ التعافي تمتد من الإدمانِ إلى ما هو أبعدُ من العلاج؛ فهي تشملُ استعادةَ الثقةِ بالنفس، وتقوية الروابطِ الأسرية، والعودةَ إلى الدراسةِ والعملِ والمشاركةِ في المجتمع. ولِتحقيق ذلك، نَحتاجُ إلى بيئةٍ مُجتمعية داعمة، تَمنحُ المُتَعافي فرصةً، وتساعدُه على تجاوزِ العوائقَ التي قد تواجهُه.
وأكد على أهمية التصدّي للوصمةِ والتمييز؛ فالخوفُ من نظرةِ المُجتمع قد يؤخّرُ طلبَ المساعدة، ويزيدُ معاناةَ الفردِ وأسرته. لافتًا إلى أن المسؤولية المشتركة هي بتعزيز الوعيَ بأنّ الإدمانَ اضطرابٌ صحيٌّ يستدعي العِلاجَ والرعاية، وأن طلب المساعدة خطوةٌ تستحقُ التشجيعَ والمُساندة.
وتابع: تُتيحُ لنا هذه المذكرة إطارًا للتعاونِ في التوعيةِ والتثقيف، وتَبادُلِ الخبرات، وبناء قدرات العاملين، وتعزيز المعرفة بحقوق المستفيدين من الخَدماتِ العلاجية والتأهيلية. كما تفتحُ المجال أمامَ مُبادراتٍ مُشتركة تدعمُ الاندماجَ الاجتماعي، وتقرّب هذه المفاهيم من الأسرِ ومختلفِ فئات المجتمع.
وأشار إلى تطلع مركز نوفر إلى ترجمةِ هذا التعاون إلى برامجَ عمليةٍ ذات أثرٍ واضح، يَشعرُ به المستفيدون وأُسرهم، وينعكسُ على جودةِ الخدماتِ وفِهم المُجتمع لقضايا الإدمان والتعافي، بما ينسجمُ مع رؤيةِ قطر الوطنية 2030. وتقدم بالشكر إلى فريقِ اللجنةِ الوطنية لحقوقِ الإنسان، على تعاونِهم واهتمامِهم بهذهِ الشراكة.
وقال سعادة السيد سلطان بن حسن الجمّالي – الأمين العام للجنة الوطنية لحقوق الإنسان: أن المشاركون أكدوا في الندوة على سبعة توصيات، من أبرزها تطوير الأطر التشريعية والسياسات العامة بما يضمن استدامة التعافي وازالة جميع العقبات لتمكين سفراء التعافي من الاندماج الفاعل في جميع مجالات الحياة، ومأسسة القنوات التفاعلية بين سفراء التعافي وبعضهم البعض من خلال إنشاء مقر دائم لهم لدراسة التحديات التي تواجههم، والعمل على الاستفادة من جهودهم في التوعية والتثقيف وتعزيز الوقاية من مخاطر المواد المخدرة.
وأضاف الجمّالي: كما أوصت الجلسة باعتماد معالجة الوصم الاجتماعي مدخلا أساسيا لتعزيز استدامة التعافي والإدماج، وذلك من خلال إطلاق مبادرات مجتمعية مشتركة، وتعزيز التواصل والتنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة في الدولة، وتطوير إطار مؤسسي مشترك لدعم مرحلة ما بعد العلاج وتحقيق التكامل المؤسسي في هذا الإطار، وإنشاء صندوق لدعم المتعافين تحت إشراف الأمانة العامة لمجلس الوزراء.
وتابع الجمّالي: أوصت الجلسة كذلك بضمان استمرارية الرعاية الصحية والمتابعة والمساندة والدعم السلوكي، باعتبارها أساس استدامة التعافي، وتمكين الأسرة، وتعزيز التواصل الاجتماعي، والاستثمار في الوعي المجتمعي، إضافة إلى التوصية بالقياس والمتابعة، من خلال تطوير مؤشرات مشتركة لقياس استدامة التعافي، تشمل الفرد والأسرة والمجتمع والإدماج المؤسسي، مع ضمان سرية المعلومات والبيانات الطبية.
من جهته قال السيد محمد بن غانم المهندي – مدير الشؤون القانونية بمركز نوفر: نحن سعداء بتوقيع الاتفاقية مع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، فهي شراكة مهمة، ومشاركة العديد من الجهات في حفل التوقيع هو أمر مهم جدًا بالنسبة لنا، خاصةً مع النقاش الكبير الذي تم في الجلسة، والمشاركة بالعديد من المعلومات من الجهات الحكومية.
وأشار، في تصريحات صحفية على هامش الجلسة، إلى أن الجلسة تطرقت إلى الوصمة الاجتماعية وكيفية التصدي لها، إضافة إلى طريقة العلاج والتأهيل، والتعريف بالتعاطي والإدمان وطرق العلاج، إلى أن يصل المريض إلى إعادة دمجه في المجتمع، لافتًا إلى أن الاستفادة كانت كبيرة، وأن الاتفاقية كانت مهمة، وأن المشاركة كانت كبيرة من مختلف المؤسسات.
ولفت إلى الجلسة تناولت الخدمات التي تقدمها الجهات لإعادة إدماج المريض، مشيرًا إلى أن مركز نوفر يقدم خدمات علاجية وتأهيلية للمرضى.
توقيع مذكرة تفاهم بين "حقوق الإنسان" و"نوفر"
على هامش الجلسة وقعت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان مذكرة تفاهم مع مركز نوفر، للتعاون في عدة مجالات من بينها تبادل المعلومات والأطر القانونية والإصدارات والأدلة الإرشادية والتقارير ذات الصلة بحقوق الإنسان وخدمات الرعاية الصحية والتأهيلية، وتنظيم وتنفيذ البرامج والأنشطة التوعوية والتثقيفية المشتركة، بهدف تعزيز الوعي بالحق في الرعاية الصحية، ونشر ثقافة حقوق الإنسان، وترسيخ مبادئ الكرامة الإنسانية والمساواة وعدم التمييز.
كما تنص مذكرة التفاهم على التعاون في بناء قدرات الكوادر المهنية والإدارية لدى الطرفين، من خلال البرامج التدريبية وتبادل الخبرات والمعارف في المجالات الحقوقية والصحية والتأهيلية ذات الاهتمام المشترك، والمساهمة في إعداد البرامج المتعلقة بالتعليم والبحوث ذات الصلة بمجالات واختصاصات ومهام كل من الطرفين، بما يسهم في دعم المعرفة العلمية وتطوير السياسات والممارسات ذات الصلة.
وتؤكد مذكرة التفاهم كذلك على التعاون في إعداد وتطوير المواد التوعوية والتثقيفية والأدلة الإرشادية التي تعزز احترام حقوق المستفيدين من خدمات الرعاية الصحية والتأهيلية، وتسهم في نشر الوعي المجتمعي بحقوقهم، إضافة إلى التعاون في تنفيذ المبادرات والأنشطة المجتمعية التي تعزز الاندماج الاجتماعي، وتحد من الوصمة والتمييز، وتدعم مشاركة المستفيدين من الخدمات التأهيلية في المجتمع.
الصور